الطريق الدائري.. هل سيتحقق الحلم؟

 

رؤى

                  هيثم محمود

  الطريق الدائري.. هل سيتحقق الحلم؟

كنا بالأمس شهوداً على توقيع عقد تمويل الطريق الدائري الذي يربط المحليات الشرقية لولاية جنوب كردفان بالطريق القومي ويمتد من مدينة أم روابة بشمال كردفات حتى أبوجبيهة وتبلغ مساحته(188) كيلو متر، الطريق الدائري يعتبر من أهم الطرق القومية إذ يربط أكثر من ست محليات غنية بالإنتاج الزراعي والحيواني وأفضل مناطق منتجة للمانجو بالسودان، ولكن وعورة الطرق وإنقطاع المدن الكامل في فترة الخريف تجعل هذه الثروات مهدرة فلا يستفيد منها المواطن ولا الدولة التي ظلت تنادي بزيادة الإنتاج والإنتاجية دون أن تجد آذانا صاغية.

طريق أم روابة - أبوجبيهة  الذي تم التوقيع على عقد تمويله أمس ظل (محلك سر) مثله مثل طريق بارا - أم درمان، فقد ظلا في سلة مهملات جميع الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة المالية حتى غيض الله لطريق بارا- أم درمان الوالي أحمد هارون الذي جعل الطريق في سلم أولويات حكومة النفير وبمساعدة ومساندة كبيرة من المهندس مكاوي محمد أحمد وزير النقل والطرق والجسور وصل الطريق لمراحل متقدمة وسيتم إفتتاحه قبل نهاية هذا العام، الوزير مكاوي أينما حل ظهرت إنجازاته ووضع بصمته بداية من السكة حديد مرورا بالكهرباء وأخيرا وزارة الطرق والجسور التي بالرغم من شح الإمكانيات والفقر والفاقة التي تعانيها البلاد إلا أن المهندس مكاوي جعل الطرق القومية في تزايد مستمر وهاهو طريق ام روابة - أبو جبيهة يقف شاهدا على إنجازات الرجل.

المتابع لقضية الطريق الدائري يجد أنه أصبح حلما لأهل جنوب كردفان، فمنذ نهاية سبعينات القرن الماضي تم التفكير في الطريق إلا أنه لم ير النور، فكل ما بدأ العمل فيه هاجم التمرد معسكرات الشركات العاملة ودمر آلياتها حتى لا تكتمل التنمية فالمتمردين لا مصلحة لهم في أمن وإستقرار المواطن، وإلا فما الذي يجعل قوات الحركة الشعبية تهاجم مقر الشركة الصينية وتقوم بخطف سبعة من العمال الصينين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في التنمية التي سيستفيد منها مواطن جنوب كردفان الذي يتشدق التمرد بالنضال من أجله.

حديث المهندس جعفر حسن آدم مدير الهيئة القومية للطرق والجسور يؤكد إهتمام الدولة وعزمها على إكتمال الطريق خلال تسعة أشهر فقط،  فالطريق يكتسب أهمية قصوى لأنه يربط محليات: العباسية، التضامن، الليري، تلودي، كلوقي، رشاد وأبو جبيهة، فإذا كان السودان سلة غذاء العالم فهذه المناطق تعتبر سلة غذاء السودان، لأنها تتميز  بتربة خصبة ومناخ مميز وأمطار غزيرة سيجعلها الطريق من أهم مناطق التصدير بالسودان، ويكتسب الطريق أهمية أخرى لأنه يربط مثلث التعدين الغني بالذهب الذي ظهرت فيه كميات هائلة من المعدن الأصفر في مناطف  الليري وتلودي وكلوقي، فالطريق يسهم في إستتباب الأمن والتنمية بدخول شركات عالمية كبرى للتنقيب وهذه ميزة  نسبية للطريق بالإسهام في  زيادة الدخل القومي وإنعاش الإقتصاد، ويمكن لهذا الطريق أن يدر على خزينة الدولة أضعاف تكلفته في سنوات قليلة.

خلال حفل التوقيع لاحظت تضجر بعض أبناء الولاية الذين يعتبرون الدولة غير جادة في تنفيذ الطريق إذ أن التوقيع على عقد تنفيذ الطريق تم أكثر من مرة آخرها في عهد الوالي السابق عيسى آدم أبكر، ولكن الواقع أن تنصل بنك فيصل عن التمويل بحجة عدم الجدوى الإقتصادية جعل وزارة النقل وولاية جنوب كردفان والشركات المنفذة تبحث عن مصدر تمويل جديد مما إضطر وزارة المالية وبنك السودان لتحويل خطابات الضمان والإعتماد لبنك الشمال الإسلامي الذي بتنفيذه لتمويل الطريق سيكسب أراضي وإستثمارات جديدة في تلك الولاية الواعدة، فموافقة البنك على التمويل بمبلغ يقارب 315 مليار جنيه في هذا الوقت خطوة تحسب للبنك وتستحق الثناء والتقدير.

متابعة تنفيذ الطريق الحيوي يجب أن تكون في سلم أولويات الفريق المفضل والي جنوب كردفان الذي لو خرج بإنجاز هذا الطريق وحده لكفاه،  فسفلتة (105) كيلو متر ستسهم في ربط جنوب كردفان بشبكة الطرق القومية وستساهم في كسر العزلة المضروبة على المحليات الشرقية التي تنقطع وتنعزل عن بقية مدن الولاية طيلة فترة الخريف، والأهم من ذلك أن الطريق سيشجع على التعدين وسيدر على الولاية أموال طائلة من السياحة والإنتاج.

صحيفة مصادر الأربعاء 27 يونيو 2018